عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

40

بهجة المحافل وبغية الأماثل

وارسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتى الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الامر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت لرسول اللّه ان هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن اخدمه قال لا ولكن لا يقربنك قالت إنه واللّه ما به حركة إلى شيء واللّه ما زال يبكى مذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في امرأتك كما اذن لامرأة هلال ابن أمية ان تخدمه فقلت واللّه لا استأذنت فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استأذنته فيها وانا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليالي حتى كملت لنا خمسون ليلة وانا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللّه قد ضاقت على نفسي وضاقت على الأرض بما رحبت سمعت صارخا أو في علي جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجدا للّه وعرفت ان قد جاء الفرج وآذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتوبة اللّه علينا حين صلى صلاة الصبح فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرسا وسعي ساع من أسلم فأوفي على الجبل وكان الصوت اسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه واللّه ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة يقولون ليهنك توبة اللّه عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني وهنأنى واللّه ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة